محمد حسين علي الصغير
106
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
وادّعى وجود نسخة منه في برلين « 1 » . ومن استقراء ما في كتب التفسير من آراء لغوية لابن عباس - ومن استشهاد حثيث بكلام العرب على تأييد تفسيره يتجلى لنا مدى تمحضه لذلك بما يمكن القول معه إنه من أوائل من فسروا القرآن لغويا إن لم يكن أولهم ، وقد امتدت هذه المدرسة من بعد ابن عباس فشملت جملة صالحة من خيرة العلماء والمحققين ممن سلكوا الطريق وأصابوا فيه كثيرا فقد ألف أبان بن تغلب تلميذ الإمام الصادق عليه السّلام ( ت : 141 ه ) ، في غريب القرآن ومعاني القرآن والقراءات « 2 » . وقد بحث فيه بشكل مركز كل من : يونس بن حبيب ( ت : 182 ه ) وأبي فيد مؤرج بن عمرو ( ت : 195 ه ) والفراء ( ت : 207 ه ) وأبي عبيدة ( ت : 210 ه ) وأبي زيد الأنصاري ( ت : 214 ه ) فإذا أضفنا إلى هؤلاء ابن قتيبة ، والكسائي وأبا جعفر الرؤاسي ، والأخفش ، وأبا علي الفارسي ، وأبا جعفر النحاس ، والزجاج والأصمعي ، خرجنا بمدى عناية علمائنا في هذا الجانب . إلا أن رؤوس هذا المنهج في التفسير ثلاثة دون منازع : 1 - أبو زكريا الفراء ( ت : 207 ه ) في كتابه معاني القرآن . 2 - أبو عبيدة معمر بن المثنى ( ت : 209 / 210 ه ) في كتابه مجاز القرآن . 3 - أبو إسحاق الزجاج ( ت : 211 ه ) في كتابه معاني القرآن . ويلحق شأوهم ويداني تخصصهم ابن قتيبة في كتابيه : تأويل مشكل القرآن ، وغريب القرآن . أما أبو زكريا الفراء ( ت : 207 ه ) فقد بحث في تراكيب الجمل ، والاعراب ، والاشتقاق ، ووقف عند القراءات ، وقد عني بالايقاع الموسيقى للألفاظ ، والميزان الصرفي للمفردات ، وملاحظة النسق الصوتي في
--> ( 1 ) بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي : 4 / 8 . ( 2 ) ياقوت ، معجم الأدباء : 1 / 34 .